الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
61
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
سمع إبليس بأكل آدم عليه السّلام فرح وتسلّى ببعض ما فيه ، وقال : سوف أغويه « 1 » . وقال جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام : « فلمّا نام آدم عليه السّلام ، خلق اللّه من ضلع جنبه الأيسر ما يلي الشّراسيف « 2 » وهو ضلع أعوج ، فخلق منه حوّاء ، وإنّما سميت بذلك لأنها خلقت من حيّ ، وذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها « 3 » فكانت حوّاء على خلق آدم عليه السّلام ، وعلى حسنه وجماله ، ولها سبعمائة ظفيرة مرصّعات بالياقوت واللؤلؤ والجواهر والدّر ، محشوّة بالمسك ، شكلاء « 4 » دعجاء « 5 » غنجاء « 6 » ، غضّة « 7 » ، بيضاء ، مخضوبة الكفّين ، تسمع لذوائبها خشخشة ، وهي نفيسة متوّجة ، وهي على صورة آدم عليه السّلام غير أنّها أرق منه جلدا ، وأصفى منه لونا ، وأحسن منه صوتا ، وأدعج منه عينا ، وأقنى منه أنفا ، وأصفى منه سنّا ، وأصغر منه سنّا ، وألطف منه نباتا ، وألين منه كفّا ، فلمّا خلقها اللّه تعالى ، أجلسها عند رأس آدم وقد رآها في نومه ، وقد تمكّن حبّها في قلبه - قال - فانتبه آدم عليه السّلام من نومته فقال : يا ربّ ، من هذه ؟ فقال اللّه تعالى : هذه أمتي حوّاء . قال : يا
--> ( 1 ) تحفة الإخوان : ص 65 « مخطوط » . ( 2 ) الشّرسوف : الطرف اللّيّن من الضّلع مما يلي البطن ، جمعها شراسيف . « المعجم الوسيط - شرس - ج 1 ، ص 478 » . ( 3 ) النساء : 1 . ( 4 ) الشكلاء : مؤنث الأشكل ، وهو ما فيه حمرة وبياض مختلطان . « أقرب الموارد - شكل - ج 1 ، ص 606 - 607 » . ( 5 ) دعجت العين : اشتدّ سوادها وبياضها واتّسعت ، فهي دعجاء . « المعجم الوسيط » - دعج - ج 1 ، ص 284 » . ( 6 ) غنجت المرأة : تدلّلت على زوجها بملاحة ، كأنها تخالفه وليس بها خلاف . « المعجم الوسيط - غنج - ج 2 ، ص 664 » . ( 7 ) الغضّ : الطريّ الحديث من كلّ شيء . « المعجم الوسيط - غضّ - ج 2 ، ص 654 » .